قام مكتبنا بتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، بصفتها محكمة عدل عليا، باسم عدد من الهيئات المحلية الفلسطينية، ضد قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بتجديد إجراءات تسوية وتسجيل الأراضي في مناطق C، وضد المناقصة التي نُشرت لتنفيذ هذا القرار بواسطة وزارة القضاء الإسرائيلية.
يتناول الالتماس خطوة حكومية واسعة وخطيرة تهدف إلى إعادة تفعيل إجراءات تسوية الأراضي بعد أن بقيت هذه الإجراءات مجمدة منذ عام 1968 بموجب الأمر العسكري رقم 291. وقد أوضح الالتماس أن تجديد هذه الإجراءات لا يشكل مسألة إدارية أو فنية عادية، بل هو إجراء قانوني ومؤسساتي عميق يؤدي إلى حسم حقوق ملكية وتسجيلها بصورة قد تكون نهائية، الأمر الذي قد تكون له آثار بعيدة المدى على السكان الفلسطينيين وحقوقهم في الأراضي.
وقد استند الالتماس، من بين أمور أخرى، إلى أن الجهات الإسرائيلية المختصة كانت قد أوضحت سابقاً أمام المحكمة العليا أن إجراءات التسوية توقفت بعد عام 1967 بسبب الطبيعة المؤقتة للاحتلال العسكري، والتي لا تتلاءم مع حسم حقوق ملكية بصورة نهائية، إضافة إلى وجود وثائق التسوية في الأردن، والتكاليف الكبيرة، والخشية من المس بحقوق الغائبين والورثة وأصحاب الحقوق غير المسجلة.
كما بيّن الالتماس أن قرار الحكومة والمناقصة يشكلان انتقالاً خطيراً من إدارة عسكرية مؤقتة إلى آلية مدنية إسرائيلية دائمة، من خلال إشراك سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية في وزارة القضاء الإسرائيلية، وتخصيص ميزانيات وملاكات ووضع أهداف تنفيذية لإعادة تشغيل مسار تسوية الأراضي في مناطق C.
وجاء في الالتماس أن هذه الخطوة تتجاوز صلاحيات الحاكم العسكري وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقواعد الاحتلال الحربي، ولا تستند إلى حاجة عسكرية، ولا تهدف إلى حماية مصلحة السكان الفلسطينيين المحميين، بل تنطوي على اعتبارات سياسية وإسرائيلية تتصل بتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض وخلق وقائع قانونية وإدارية طويلة الأمد.
كما استند الالتماس إلى رأي قانوني أعدّته البروفيسورة ياعيل رونين، والذي يؤكد أن تجديد إجراءات التسوية في ظل حكم عسكري مؤقت يثير صعوبات قانونية جوهرية، لأنه يؤدي إلى نتائج دائمة في مجال الملكية العقارية، ويمس بحقوق الملكية وبحقوق السكان المحليين.
وقد طُلب من المحكمة إصدار أمر احترازي يمنع الدولة من المضي قدماً في تنفيذ القرار والمناقصة، بما في ذلك اختيار فائز في المناقصة، توقيع اتفاقيات، تعديل التشريعات العسكرية، فتح مناطق تسوية، استقبال طلبات أو تسجيل حقوق، وذلك إلى حين البت في الالتماس.
وفي أعقاب تقديم الالتماس، أصدرت المحكمة العليا قراراً أولياً يقضي بأن تقدم الدولة رداً أولياً على الالتماس ورداً على طلب الأمر الاحترازي حتى يوم 30.8.2026.
سيواصل مكتبنا متابعة الملف والإجراءات المرتبطة به، نظراً لأهمية الموضوع وتأثيره المباشر على حقوق السكان الفلسطينيين، وعلى مستقبل الأراضي وحقوق الملكية في مناطق C.