بطاقة القضية
الإجراء: التماس إلى محكمة العدل العليا رقم HCJ 45184-08-26، عبّاد وآخرون ضد قائد قوات الجيش في الضفة الغربية وآخرين
هيئة المحكمة: رئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاق عميت، القاضي أليكس شطاين، القاضي يحيئيل كاشر
موعد الجلسة: 27.8.2026
موعد القرار: 6.9.2026
تمثيل الملتمسين: مكتبنا، بواسطة المحامي غياث ناصر
قدّم مكتبنا، بواسطة المحامي غياث يوسف ناصر، التماساً عاجلاً إلى محكمة العدل العليا باسم أفراد عائلة الطوباسي من قرية جالود، وباسم السيد توفيق شويكي، وذلك في أعقاب اقتحام وسيطرة مواطنين إسرائيليين على بيوت العائلة ومحيطها، وإغلاق طرق الوصول إليها، واستمرار المساس بأمن الملتمسين وممتلكاتهم.
في يوم 27.8.2026 عُقدت جلسة في الالتماس أمام هيئة برئاسة رئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاق عميت، وبمشاركة القاضي أليكس شطاين والقاضي يحيئيل كاشر. وفي يوم 6.9.2026 أصدرت الهيئة قرارها، الذي تضمن أمراً مؤقتاً عملياً وأمراً احترازياً.
الخلفية: واقع من الحصار والاقتحام
في قرارها، تطرقت المحكمة إلى خطورة ظاهرة الجرائم القومية التي يرتكبها مواطنون إسرائيليون ضد سكان فلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك “اقتحام بيوتهم، ومنع الوصول إلى بيوتهم، والتسبب بأضرار لممتلكاتهم”. كما أشارت المحكمة منذ البداية إلى أن التسلسل الأساسي للأحداث الوارد في الالتماس غير متنازع عليه بشكل جوهري من قبل الدولة.
ويظهر من القرار أن أفراد عائلة الطوباسي اضطروا إلى مغادرة بيوتهم يوم 22.7.2026 في أعقاب اقتحام عنيف وأعمال بلطجة، وأن بيت السيد شويكي تحول، بحسب الادعاء، إلى نقطة تواجد وتمركز لأولئك المعتدين.
وقد بدأت الاعتداءات في شهر نيسان 2026، مع إقامة خيمة على أراضٍ خاصة في منطقة B، ثم شملت تهديدات، إغلاق طرق، رشق حجارة، تخريب ممتلكات وبنى تحتية، قطع خط المياه، اقتلاع أشجار، إحراق مركبة، وإغلاق طريق الوصول إلى البيوت — وهو واقع وصفته المحكمة بأنه “انقطاع وحصار فعلي حول البيوت”.
امتحان النتيجة: عدم عودة الملتمسين إلى بيوتهم “يتحدث عن نفسه”
أحد أهم أجزاء القرار هو تبنّي المحكمة لامتحان النتيجة. فقد أكدت المحكمة أن “الملتمسين لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى بيوتهم. هذه الحقيقة تتحدث عن نفسها ولا يمكن القبول بها”.
وبذلك أوضحت المحكمة أن الدولة لا تستطيع الاكتفاء بعرض إجراءات، دوريات أو آليات تطبيق القانون على الورق، بينما يبقى أصحاب البيوت عملياً خارج بيوتهم ويبقى المعتدون في المكان.
مسؤولية الجيش كصاحب السيطرة: لا مجال لإسقاط المسؤولية بين الجهات
كما تطرقت المحكمة إلى تقسيم الصلاحيات بين الجيش والشرطة، وأوضحت بصورة قاطعة أن المسؤولية العامة لا يمكن أن تسقط بين الجهات المختلفة.
وقد قررت المحكمة أن “في نهاية المطاف، تقع المسؤولية العامة على عاتق الجيش، لأن صاحب السيطرة في المنطقة هو القائد العسكري، وعليه تقع مسؤولية أمن الفلسطينيين المحليين”.
وهذه من أهم النقاط في القرار. فهي توضح أنه حتى إذا كانت الشرطة تواجه صعوبات في العمل داخل منطقة B، وحتى إذا كانت هناك تقسيمات صلاحيات بين الجهات، فإن ذلك لا يعفي القائد العسكري من مسؤوليته العامة عن حماية السكان الفلسطينيين المحليين.
انتقاد واضح لغياب التطبيق الفعلي للقانون
وجّهت المحكمة انتقاداً واضحاً للأجوبة التي قدمتها الدولة، وكتبت أن “الصورة التي تتضح هي قاتمة جداً. الأسئلة كثيرة؛ أما الأجوبة المناسبة لها فهي قليلة”.
ومن بين الأمور التي أشارت إليها المحكمة أنها لم تحصل على أجوبة كافية حول سبب عدم ضبط أو مصادرة المركبات التي استخدمها المعتدون، وما هي إجراءات تطبيق القانون التي اتُخذت ضد أشخاص موثقين بوجوه مكشوفة، وتم نقل تفاصيلهم إلى السلطات.
أهم ما قررته المحكمة
أمر مؤقت عملي: ألزمت المحكمة الدولة بالتنسيق مع الملتمسين لتحديد موعد عودتهم إلى بيوتهم خلال 14 يوماً، بما يشمل تأمين العودة، والسماح بإدخال جميع المعدات والمواد اللازمة لإصلاح البيوت والبنى التحتية للمياه والكهرباء.
أمر احترازي: ألزمت المحكمة الدولة بتقديم تفسير لماذا لا تعمل على إعادة الملتمسين وأفراد عائلاتهم إلى بيوتهم، ولماذا لا تزيل الحواجز والعوائق الموضوعة في طرق الوصول إلى بيوت الملتمسين. وطلبت المحكمة من الدولة تقديم جوابها المشفوع بتصريح حتى يوم 8.10.2026.
تحديث للمحكمة: طلبت المحكمة من الأطراف تقديم تحديث بخصوص عودة الملتمسين إلى بيوتهم حتى يوم 22.9.2026.
أهمية القرار
هذا قرار هام جدا ومفصلي، وله أهمية مبدئية وعملية في آن واحد. فهو يشكل خطوة مهمة في مواجهة الحالات التي يتم فيها إبعاد سكان فلسطينيين فعلياً عن بيوتهم نتيجة عنف المعتدين، بينما تكتفي السلطات بإجراءات جزئية لا تحقق النتيجة المطلوبة.
يوضح القرار أن واجب القائد العسكري في حماية سلامة السكان المحميين وأجسادهم وممتلكاتهم لا يُقاس بالنوايا أو التصريحات أو تحديث التعليمات، بل بالنتيجة الفعلية على الأرض: هل يستطيع أصحاب البيوت العودة إلى بيوتهم بأمان، هل تُفتح طرق الوصول، وهل يتم إبعاد المعتدين فعلياً عن المكان.
فيما يلي نسخة عن القرار
1 Comment