الآلية الجديدة لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم – إساءة استخدام قانون الآثار

الآلية الجديدة لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم – إساءة استخدام قانون الآثار > أخبار > غياث ناصر

غياث ناصر، محامٍ

في عام 2025 نُشرت مجموعة استثنائية من إعلانات المواقع الأثرية في أنحاء الضفة الغربية. ويُظهر فحص ملف الإعلانات الذي نشرته الإدارة المدنية صدور 30 إعلانًا عن مواقع جديدة خلال عام 2025، إلى جانب إعلانَي تصحيح. وأُرفقت بكل إعلان خريطة تحدد مساحة الموقع. وفي المقابل، لم يتضمن الملف أي إعلان عن موقع جديد في عام 2024.

لكن العدد وحده لا يروي القصة كاملة. فالإعلانات تتطرق إلى مواقع مختلفة في الضفة الغربية. ووفق خرائط الإدارة المدنية، تقع المواقع الثلاثون الجديدة التي أُعلنت عام 2025 في: خربة حيّة وخربة شَرَب والشَرّابة في أراضي عورتا؛ خربة الباب وخربة جبل البَدّ في أراضي برقة؛ خربة الشيخ أحمد التعبان وخربة الصليب في أراضي بورين؛ الشيخ سلمان الفارسي في أراضي عصيرة القبلية؛ خربة حَلَس في معظمها في أراضي مادما، مع تداخل ضئيل جدًا مع أراضي عصيرة القبلية؛ خربة غنم والنبي نون ونقطة الارتفاع 474 في أراضي يانون؛ رأس الزيد في أراضي حوارة؛ خربة النجمة في أراضي جوريش؛ خربة الساوية وعيلي (1) وخربة كمونية في أراضي الساوية؛ خربة نجمة خنيفس وخربة بركة القصر وخربة السرة الجنوبية في أراضي جالود؛ الشيخ بلال في أراضي عزموط؛ نقطة الارتفاع 775 في أراضي سالم؛ خربة المرجّم ومغارة وادي الضبع في أراضي المغير؛ العين الكبيرة في أراضي دير الحطب؛ نقطة الارتفاع 432 (5) في أراضي عقربا؛ بئر البطين في أراضي سنجل؛ عراق الزاغ (3) في أراضي بيت فوريك ويانون؛ رأس الجنة في أراضي حوارة وعورتا؛ ومذبح جبل عيبال في أراضي عصيرة الشمالية.

وإلى جانب الإعلانات الثلاثين الجديدة، نُشر إعلانَا تصحيح: خربة الكَرْوة، التي يمتد نطاقها على أراضي يتما وقبلان وبيتا؛ وخربة العقيل في منطقة سبسطية، التي يمتد نطاقها على أراضي سبسطية وبرقة. وتشمل بعض الإعلانات مساحات واسعة، أبرزها نحو 1,474 دونمًا في خربة العقيل ونحو 213 دونمًا في موقع نقطة الارتفاع 432 (5). ولم تذكر الإعلانات نفسها أراضي أي قرية يقع فيها كل موقع. ولمعرفة ذلك، كان لا بد من مطابقة الخرائط المرفقة بالإعلانات مع طبقة حدود أراضي القرى؛ وهي عملية لا يُفترض أن يضطر صاحب الأرض إلى إجرائها ليعرف أن الإعلان قد يشمل أرضه.

ظاهريًا، يتعلق الأمر بممارسة صلاحية لحماية الآثار. غير أن فحص الإعلانات إلى جانب القرارات اللاحقة بشأن مصادرة الاراضي في بعض المواقع يشير إلى تبلور آلية أخرى للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين: إعلان موقع أثري، يعقبه مصادرة الأرض وتجريد الفلسطيني من أرضه، ثم استخدام هذه الأراضي أيضًا لإقامة المستوطنات أو توسيعها. وقد نُشرت الإعلانات التي فُحصت من دون أن يتضح منها أن أصحاب الأراضي مُنحوا حق الاستماع إليهم مسبقًا. كما أن الأساس المهني لتحديد نطاق المواقع غير معروض في الإعلانات، ولا تتضمن شرحًا للبدائل التي دُرست لحماية الآثار مع صون حقوق المالكين.

مساحات لم تُعلَن بعد والتغيير في نظام الإدارة المدنية

موجة الإعلانات المنشورة في عام 2025 ليست نهاية العملية. ففي نظام الخرائط التابع للإدارة المدنية تظهر مضلعات إضافية في منطقة الخضر ومناطق أخرى من الضفة الغربية. وفي صور الشاشة المحفوظة قبل توجهي إلى السلطات، كان الوصف الظاهر لبعض هذه المضلعات «مساحة موقع أثري قيد الإعداد للإعلان». وكانت هذه الصياغة تميز بين موقع أُعلن بالفعل وبين مساحة لا يزال إعلانها قيد الإعداد. وحتى اليوم، لم أعثر على إعلانات منشورة بشأن هذه المساحات في منطقة الخضر.

في 19 أيلول/سبتمبر 2026 توجهت إلى الإدارة المدنية وإلى جهات الاستشارة القانونية، طالبًا الحصول على المعلومات التي تستند إليها النية لإعلان مواقع في منطقة الخضر، وإجراء جلسة استماع مسبقة قبل اتخاذ القرار ونشر الإعلان. وطلبت، من بين أمور أخرى، معرفة كيفية تحديد حدود المضلعات والإجراءات التي اتُّبعت بموجب قانون الآثار الساري في المنطقة.

بعد توجهي، لاحظت تغييرًا في الوصف الظاهر في النظام. ففي صور الشاشة اللاحقة كُتب «مساحة موقع أثري»؛ وحُذفت عبارة «قيد الإعداد للإعلان». وفي 25 أيلول/سبتمبر توجهت مرة أخرى إلى السلطات، وأشرت إلى أن طلبي لم يُجب عنه بعد، وطالبت بتفسير التغيير. وتوثق صور الشاشة من الفترتين الفرق بين الوصفين المعروضين للمضلعات التي فُحصت.

قد تكون لهذا التغيير أهمية عملية كبيرة. فمن يطالع النظام قد يفهم من الوصف الجديد أن المساحة قد أُعلنت بالفعل موقعًا أثريًا، مع أن طلبي الحصول على وثائق الإجراءات وعقد جلسة استماع لم يُجب عنه بعد. ولا يمكن أن يحل تغيير الوصف على الخريطة محل القرار والنشر اللذين يقتضيهما القانون. وحتى الآن، لم يُبلّغني أحد ما إذا كان قد اتُّخذ قرار بإعلان أيّ من تلك المساحات، ومتى اتُّخذ، وأين نُشر، وما هي الخريطة الموقعة التي تحدد حدوده. كما لم يُمنح السكان حق الاستماع إليهم قبل تلك الإعلانات. إن تقارب التوقيت بين توجهي وتغيير الوصف يثير التساؤلات.

سبسطية: إشعار مسبق أعقبه مصادرة

توضح سبسطية كيف يرتبط الإجراء المتعلق بالآثار بمصادرة عقارات على نطاق واسع. ففي 4 أيار/مايو 2025 وُقّع إعلان بشأن موقع أثري، ونُشر لاحقًا في 10 آب/أغسطس 2025 مع الإعلانات الأخرى. وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 نشرت الإدارة المدنية *إشعارًا بالنية للمصادرة بغرض «الحفاظ على الموقع وتطويره وفتحه موقعًا لاستقبال عموم الجمهور». وتناول الإشعار أراضي قريتَي *سبسطية وبرقة. وقد أتاح تقديم رد خطي خلال 14 يومًا، لكنه صاغ هذه الإمكانية باعتبارها إبداء موافقة على طلب نزع الملكية والأعمال، لا دعوة واضحة لتقديم اعتراض معلل.

لاحقًا، في 11 شباط/فبراير 2026، وُقّع قرار مصادرة ووضع اليد عليها، أي نزع ملكيتها، بمساحة تبلغ نحو 2,068 دونمًا. وفي المقابل، تتركز الآثار الظاهرة التي يزورها الناس اليوم — ومنها الأكروبوليس والمسرح الروماني والمنتدى والشارع المعمّد — في مساحة أصغر بكثير، تقل عن 200 دونم، أي أقل من عُشر مساحة الأرض المنزوعة ملكيتها. ويتكون جزء كبير من المساحة التي شملها القرار من أراضٍ زراعية وبساتين زيتون ذات ملكية خاصة في أراضي سبسطية وبرقة. إن الفارق الكبير بين نطاق الآثار الظاهرة ومساحة الأراضي الخاصة المصادرة يدل على استخدام قانون الآثار على نحو غير مشروع للسيطرة على مساحة شاسعة من أراضي المالكين الفلسطينيين.

هيروديون: قراران مصادرة من دون العثور على إشعار مسبق بالنية

الحالة الثانية هي هيروديون، في أراضي عرب التعامرة. وفي الوثائق التي فُحصت، وُجد قراران بنزع الملكية وُقّعا في 25 أيار/مايو 2026. يتناول الأول، القرار رقم هـ/03/26، تملّك الأرض ووضع اليد على مساحة 300 دونم لغرض الحفاظ على الموقع وتطويره وإتاحة الوصول إليه وتنظيمه. ويتناول الثاني، القرار رقم هـ/05/26، تملّك الأرض ووضع اليد على مساحة 17.4 دونمًا لغرض التنقيب والحفاظ على الموقع الأثري وتطويره.

وتجدر الإشارة إلى أنه، قبل قراري المصادرة، لم يُنشر أي إشعار بإعلان المساحة موقعًا أثريًا. كما لم يُنشر إشعار بالنية لنزع ملكيتها.

وهنا يظهر الفرق عن سبسطية. ففي سبسطية عُثر على إشعار مسبق بالنية لنزع الملكية. أما في وثائق هيروديون التي فُحصت، فلم يُعثر على إشعار مسبق مماثل؛ بل عُثر على قرارين بتملّك الأرض ووضع اليد عليها. وعليه، لم تُجرَ عمليًا أي جلسة استماع، سواء قبل إعلان الموقع موقعًا أثريًا، إن كان قد أُعلن أصلًا، أو قبل اتخاذ قرار نزع الملكية.

الإعلان نفسه: أين مكان أصحاب الأراضي في الإجراءات؟

يجب ألّا يبدأ النقاش بشأن حق الاستماع إلى أصحاب الأراضي عند مرحلة اتخاذ قرار نزع الملكية فحسب. فـتحديد موقع أثري ورسم حدوده قد يؤثران في قدرة الإنسان على استعمال أرضه وفلاحتها والبناء فيها وحماية حقوقه. ويجب على الحكم العسكري صون حقوق السكان المحميين ومنع أي مساس غير قانوني بممتلكاتهم. وتقع على السلطة الإدارية التي تسعى إلى إعلان موقع أثري، أو إلى نزع ملكية الأرض بعد ذلك، واجبُ تزويد أصحاب الحقوق بالمعلومات الكاملة قبل اتخاذ القرار وإتاحة المجال لهم لإبداء موقفهم، بما في ذلك بشأن حدود الموقع والسبب الذي يستدعي إدخال أراضيهم ضمنه.

تعرض إعلانات عام 2025 قرارات صادرة عن مسؤول الآثار، وموافقة ظاهرية من الجهة المختصة في الإدارة المدنية، وخريطة موقعة. لكن لا يمكن معرفة من الإعلانات نفسها ما إذا كان أصحاب الأراضي قد تلقوا إشعارات شخصية، أو عُرضت عليهم المواد الأثرية، أو أُتيحت لهم إمكانية الاعتراض على تحديد الحدود قبل اتخاذ القرار. وبعبارة أخرى، لم يُمنح أصحاب الأراضي الواقعة ضمن نطاق الإعلانات أي حق في الاستماع إلى اعتراضاتهم على تلك الإعلانات.

ويتعلق خلل آخر بـالمادة 6 من قانون الآثار الأردني رقم 51 لسنة 1966. فقد نصت هذه المادة على آلية للتشاور مع مجلس استشاري قبل إعلان موقع أثري، وهي لم تُلغَ بموجب تشريعات الحكم العسكري. وليس واضحًا اليوم أي جهة تحل محل المجلس الاستشاري الأردني، وما إذا كانت قد شُكّلت جهة كهذه أصلًا، وهل جرى التشاور معها قبل إعلانات عام 2025. ولم تُنشر محاضر لهذا التشاور، ولا آراء أثرية مهنية توضح لماذا استدعى كل موقع إعلانًا، ولماذا رُسمت حدوده على النحو المبين في الخرائط. فلا يجوز إعلان موقع أثري، ولا سيما حين يشمل أرضًا خاصة ومساحات واسعة، استنادًا إلى تقرير مجرد. وعلى الإدارة المدنية أن تكشف عن الجهة التي تشاورت معها، والآراء المهنية التي وُضعت أمامها، والأسباب التي أدت إلى اختيار الحدود المحددة. وفي غياب ذلك، يثور شك جدي في استيفاء شروط ممارسة صلاحية الإعلان.

لماذا لا يُكتفى بحماية الموقع من دون المصادرة؟

حتى إذا وُجد مبرر لحماية موقع أثري، فلا يترتب على ذلك تلقائيًا وجوب نزع ملكية الأرض. وتضع المادة 11 من قانون الآثار الأردني تدرجًا في الخيارات التي يجب بحثها مع أصحاب الأراضي: التوصل إلى ترتيب مع صاحب الأرض لتنفيذ الأعمال اللازمة لحماية الموقع، ثم خيارات الاستئجار أو الشراء بالتراضي اذا قبل صاحب الارض وحقه ان يرفض، قبل اللجوء إلى صلاحية نزع الملكية. ولذلك، فإن اعتبار مكان ما جديرًا بأن يُعلَن موقعًا أثريًا لا يعني أن النتيجة النهائية يجب أن تكون نزع الملكية. ويمكن إبقاء الأرض بيد أصحابها مع التوصل إلى ترتيب لحماية الآثار. وفقط إذا تعذر التوصل إلى ترتيب، يمكن الانتقال إلى الخيارات الأخرى وفق هذا التدرج: الاستئجار والشراء بالموافقة ان وجدت، وأخيرًا نزع الملكية إذا لم يبقَ بديل آخر.

وتشير الوقائع الواردة أعلاه إلى أن الحكم العسكري يحاول تجاوز الآلية المنصوص عليها في قانون الآثار الأردني بمراحلها المختلفة. فقرارات نزع الملكية (المصادرة) في سبسطية وهيروديون تستند إلى قانون استملاك الأراضي الأردني للمشروعات العامة رقم 2 لسنة 1953، وإلى الأوامر التي تنظم تطبيقه في المنطقة. ولا يظهر قانون الآثار فيها مصدرًا لصلاحية نزع الملكية. ويثير اختيار هذا المسار سؤالًا قانونيًا: حين تكون غاية الاستملاك مرتبطة بموقع أثري، هل يجوز للسلطة أن تتجاوز، بواسطة مسار استملاك عام، ترتيب البحث والبدائل التي نص عليها قانون الآثار؟ بالتأكيد لا. فقد وضع قانون الآثار تدرجًا مفصلًا لكيفية التعامل مع أصحاب الأراضي الخاصة قبل الوصول إلى نزع الملكية، إذا كان ثمة داعٍ للوصول إليها أصلًا ولم يبقَ أي بديل آخر.

لكن أيًا من المراحل المذكورة في القانون الأردني لم يُتبع عمليًا مع أصحاب الأراضي الفلسطينيين قبل تنفيذ قرارات نزع الملكية هذه، الأمر الذي يمس مباشرة بصلاحية إصدار تلك القرارات.

زبدة: أعمال في الأرض قبل إعلان الموقع كموقع اثري

أما حالة زبدة، في منطقة نعلين، فتعرض مرحلة أبكر وأكثر إثارة للقلق. فقد رُسم في المنطقة مضلع يتعلق بالنية لإعلان موقع أثري، لكن لم أعثر، وفق المعلومات المتاحة لي، على إعلان نُشر وفق القانون بشأن الأرض المعنية. ورغم ذلك، بدأت في الموقع أعمال حفر وتجريف للأرض، بما في ذلك أعمال هدم، تمهيدًا لإقامة المستوطنة المسماة «زبدة». وهذا يدل على أن وراء الحديث عن إعلانات مواقع أثرية، ظاهريًا، لا تقف نية حقيقية لحماية الآثار، وإنما غاية أخرى غير مشروعة هي إقامة مستوطنة جديدة على أراضٍ خاصة. فالواقع أن الأرض موسومة باعتبارها موقعًا أثريًا قيد الإعداد للإعلان، وفي الوقت نفسه تُنفَّذ فيها أعمال تدمير جسيمة بغرض إقامة مستوطنة زبدة. وإذا كانت الغاية هي حماية الآثار كما يُدعى، فليس واضحًا كيف ينسجم ذلك مع إقامة مستوطنة في المكان. ومن هنا يتضح أن الغاية هي تجريد الفلسطينيين من أراضيهم عبر نزع ملكيتها في نهاية المطاف ونقلها إلى ملكية الدولة، مع إساءة استخدام قانون الآثار على نحو غير مشروع ومخالف للقانون بوضوح.

حماية الآثار تستلزم احترام القانون

تُظهر بيانات عام 2025 كثرة غير مألوفة في إعلانات المواقع الأثرية؛ وتُظهر الخرائط في منطقة الخضر مساحات إضافية قيد المتابعة، إلى جانب تغيير غير مفسَّر في الوصف المعروض للجمهور؛ وتُظهر حالتا سبسطية وهيروديون كيف يستمر التعامل مع الموقع وصولًا إلى قرارات فورية بنزع الملكية من دون فحص مسبق للبدائل الأخرى المنصوص عليها في قانون الآثار الأردني؛ وتثير حالة زبدة مسألة تنفيذ أعمال في الأرض حتى قبل نشر إعلان بشأنها. ويبدو أن من يوجّه الحكم العسكري يعتقد أنه يمكن تحويل قوانين الآثار إلى طريق مختصر لنزع ملكية الأراضي وتجريد الفلسطينيين منها.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *