عنوان تقرير صحيفة «هآرتس»: «بتشجيع من الحكومة وتحت حماية الجيش: المستوطنون يتوغلون في منطقة B ويرسّخون وجودهم فيها»
نشرت الصحافية متان جولان في صحيفة «هآرتس»، بتاريخ 27.8.2026، تقريرًا يتناول ظاهرة واسعة ومنظمة تتمثل في توغل المستوطنين داخل المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية. ووفقًا للتقرير، أُقيمت خلال السنتين والنصف الأخيرتين 30 بؤرة استيطانية على الأقل في منطقتي A وB، تقع معظمها في منطقة B، فيما أُقيمت واحدة منها على الأقل داخل منطقة A.
وبحسب التقرير، أُقيمت هذه البؤر في مواقع استراتيجية، من بينها رؤوس الجبال، وعلى مقربة من الطرق، وبجوار مشاريع البناء الفلسطينية الجديدة، وفي أماكن يسمح الوجود فيها بعرقلة حركة السكان الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو توسيع قراهم. ولم تقتصر إقامة بعض هذه البؤر على المناطق المحاذية للحدود مع منطقة C، بل أُقيم بعضها في عمق منطقة B.
ومن بين الأمثلة التي يعرضها التقرير بؤرة «تل تلبيوت» التي أُقيمت في منطقة رأس العين قرب قرية قصرة، على عمق نحو كيلومترين داخل منطقة B. ويصف سكان المنطقة اعتداءات وتهديدات وأضرارًا بالممتلكات، إلى جانب واقع يستمر فيه المستوطنون بالتنقل بالقرب من بيوت السكان رغم وجود قوات الأمن في المكان.
ويتناول التقرير كذلك بؤرًا ونقاط تمركز أخرى قرب جالود، وترمسعيا، وأبو فلاح، والمغير، وعطارة، ورمون والطيبة. ووفقًا لما ورد فيه، لا تقتصر وظيفة هذه البؤر على السكن، بل تؤدي إلى فرض سيطرة فعلية على الطرق والأراضي الزراعية والمناطق المحيطة بالقرى الفلسطينية.
وإلى جانب التقرير الصحافي، نُشر مؤخرًا في مجموعة WhatsApp مرتبطة بالمستوطنين منشور قُدّم بوصفه «ملخص سنة من النضال ضد العدو العربي في الأرض المقدسة خلال سنة 5786 العبرية». ويتضمن المنشور قائمة طويلة بأسماء قرى فلسطينية، وإلى جانب كل قرية عدد الاعتداءات التي يزعم الناشرون أنها نُفذت فيها خلال السنة.
ورد اسم قرية قصرة بصورة صريحة في المنشور، وأُدرج إلى جانبها الرقم 15. كما شملت القائمة مسافر يطا مع 43 اعتداء، ومخماس مع 25، وبيتا مع 21، والمغير مع 20، وصوريف وسعير مع 17 اعتداء لكل منهما، وأبو فلاح مع 15، وجبع مع 14، وبرقة في محافظة رام الله مع 12، وترمسعيا مع 11، وجالود وسلفيت وكفر قدوم وبورين مع 10 اعتداءات في كل منها.
وادّعى ناشرو الملخص أيضًا أنه جرى خلال السنة إحراق 436 مركبة، وإضرام النار في 201 مبنى و15 مسجدًا، وإصابة 409 فلسطينيين. كما زعم المنشور تحطيم عشرات آلاف النوافذ، وقطع آلاف أشجار الزيتون، وثقب إطارات مئات المركبات، وإحراق عشرات آلاف الدونمات من الحقول والبساتين.
إن مجرد نشر «ملخص سنوي» من هذا النوع، يصف الاعتداءات وعمليات الحرق والمساس بالأشخاص والممتلكات بلغة التفاخر، يكشف عن شعور عميق بالحصانة وعن غياب فعلي للردع.
وتكشف المقارنة بين المصدرين صورة بالغة الخطورة: فمن جهة، هناك إقامة ممنهجة للبؤر الاستيطانية داخل المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية؛ ومن جهة أخرى، هناك منشور يتفاخر بنطاق واسع من أعمال العنف ضد القرى والسكان الفلسطينيين. ولم يعد الحديث يدور عن حوادث منفصلة أو أفعال عشوائية يرتكبها أفراد، بل عن ظاهرة واسعة تمس أمن السكان وممتلكاتهم وحرية حركتهم وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم.
إن امتداد البؤر الاستيطانية والعنف من منطقة C إلى منطقتي A وB يثير أسئلة صعبة بشأن سياسة إنفاذ القانون، ومسؤولية الجيش والشرطة، والفجوة بين التصريحات الرسمية التي تتحدث عن «أقلية متطرفة» وبين الواقع المتواصل على الأرض. فعندما تُقام البؤر بصورة متكررة، وتُغلق الطرق، ويُبعد السكان عن بيوتهم، ويتفاخر ناشرون بمئات الاعتداءات، لا يمكن الاكتفاء ببيانات الإدانة العامة. المطلوب هو إنفاذ فعلي للقانون يوقف الاعتداءات، ويزيل نقاط التمركز غير القانونية، ويضمن للسكان الفلسطينيين الحماية والوصول الآمن إلى بيوتهم وأراضيهم.